السيد علي الطباطبائي

145

رياض المسائل

( والنظر ) فيها يقع ( في ) أمور أربعة : ( من يصلى عليه ، والمصلي ، وكيفيتها ، وأحكامها ) . أما الأول : فاعلم أنه ( تجب ) هذه ( الصلاة على كل مسلم ) إجماعا كما عن التذكرة ( 1 ) . وفي المنتهى بلا خلاف قال كباقي متأخري الأصحاب : إن المراد به هو كل مظهر للشهادتين ما لم يعتقد خلاف ما علم بالضرورة ثبوته من الدين : كالقادحين في علي - عليه السلام - أو أحد الأئمة - عليهم السلام - كالخوارج ، أو من غلا فيه : كالنصرية والسبابية والخطابية ، فهؤلاء لا يجب عليهم الصلاة - إلى أن قال - : ويجب الصلاة على غيرهم ( 2 ) . وظاهره دعوى الاجماع على وجوب الصلاة على المخالفين الذين لم ينكروا شيئا من ضروري الدين ، وهو أحد القولين في المسألة وأشهرهما ، لعموم النبوي المشهور : صلوا على من قال : لا إله إلا الله ( 3 ) . والخبرين في أحدهما : صل على من مات من أهل القبلة وحسابه على الله تعالى ( 4 ) وفي الثاني : لا تدعوا أحدا من أمتي بغير صلاة ( 5 ) . وضعفهما منجبر بالشهرة العظيمة بين أصحابنا ، مع اعتبار ما في سند أولهما خلافا لجماعة من القدماء ، فمنعوا عن الصلاة عليهم جوازا أو وجوبا ( 6 ) ، للنصوص المتواترة بكفرهم المستلزم لذلك إجماعا كتابا وسنة ، وفيه منع كلية الكبرى ، مع أن المستفاد منها ليس إلا إطلاق لفظ

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الطهارة في صلاة الميت ج 1 ص 45 س 9 . ( 2 ) منتهى المطلب : كتاب الصلاة في صلاة الجنائز ج 1 ص 447 س 4 . ( 3 ) دعائم الاسلام : في الصلاة على الجنائز ج 1 ص 235 ، ذكره في ذيل الصفحة . ( 4 ) وسائل الشيعة : ب 37 من أبواب صلاة الجنازة ح 2 ج 2 ص 814 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ب 37 من أبواب صلاة الجنازة ح 3 ج 2 ص 814 . ( 6 ) منهم السرائر : كتاب الصلاة باب الصلاة على الأموات ج 1 ص 356 ، والوسيلة : كتاب الصلاة في الصلاة على الأموات ص 118 ، والكافي في الفقه : في صلاة الجنائز ص 157 .